محمد بن يزيد المبرد

578

المقتضب

هذا باب « من » إذا أردت أن يضاف لك الذي تسأل عنه اعلم أنّ رجلا لو قال : « رأيت زيدا » ، فلم تدر أيّ الزّيود هو ؟ لكان الجواب على كلامه أن تبتدئ فتقول : « آلقرشيّ أم الثقفيّ أم الطويل أم القصير » ؟ وكذلك يردّ عليك الجواب فيقول : « القصير يا فتى » ، ونحو ذلك ، لأنّ الكلام يرجع إلى أوّله . ألا ترى لو أنّ قائلا قال : « كيف أصبحت » ، أو « كيف كنت » ؟ لكان الجواب أن تقول : « صالحا » ؛ لأنّ « كيف » في موضع الخبر . كأنّه قال : أصالحا أصبحت أم طالحا ؟ فأجبته على مقدار ذلك . ولو قلت : « صالح » ونحوه ، لجاز ، تدع كلامه ، وتبتدئ كأنك قلت : « أنا صالح » . وكذلك يجوز : « آلقرشيّ أم الثقفيّ » ؟ تركت كلامه ، وابتدأت فقلت : أهذا الذي ذكرت زيد القرشيّ أم زيد الثقفيّ . وكذلك لو قال لك : « القرشيّ » على « هو » ، لكان جائزا حسنا ، لأنّه غير خارج من المعنى . * * *